السيد محمد الكثيري
262
السلفية بين أهل السنة والإمامية
يختلف مع هؤلاء في مسائل فيكفرهم ، ويختلف مع الآخرين في مسائل فيبدعهم أو يتهمهم بالوقوع في الضلال أو الشرك . لذلك فالمستشرق ماكدونالد كان مصيبا عندما وصفه بأنه عدو للحياة الروحية والتصوف على حد سواء . والغريب في الأمر بل من عجائب التاريخ إنه وجد في أتباعه من يعتبره قطبا صوفيا بل أحد العارفين بالله ، وأن ما دار بينه وبين الصوفية من سجال إنما كان بسبب عرضه أقوالهم وسلوكهم على الكتاب والسنة . فقد حاول تشذيب أقوالهم وتطهير اعتقاداتهم من كل ما يخالف الكتاب والسنة ، وليضع قدمهم على المحجة البيضاء . والحقيقة أن هذا الادعاء فيه الكثير من التهافت لأنه يتهم طوائف كثيرة من العلماء لقرون عدة قبل الشيخ وبعده بالجهل بالكتاب والسنة والانحراف عنهما ، إلا أن جاد الزمان في القرن السابع الهجري بنبوغ الشيخ الحنبلي ، هذا الرجل الذي جعل من نفسه ورأيه مقياسا يعرف به الحق من الباطل ! ولكننا في الأخير سنجد أنفسنا مضطرين لتكرار قول ماكدونالد في حقه لأنه أقرب إلى واقع الأمر مما يذهب إليه هؤلاء : ف " ليس لديه من نفع لطريق الزهد أو الفلسفة أو الدين ، ولم يقصد إلا نفع نفسه " ( 73 ) . إن أتباع ابن تيمية المعاصرين من السلفية الوهابية عندما يقرأون كلام شيخهم بخصوص المتصوفة وما فيه من جزم وفصل بتبديعهم أو تكفيرهم ، لا يساورهم أدنى شك من أن القوم ليس لهم حظ في العلم بالكتاب والسنة ، وأن قواعدهم أوهن من بيت العنكبوت . لذلك ترى الداعي السلفي لا يحدث نفسه بركوب العناء أو المشقة عندما يحاور شخصا ما ينتسب إلى إحدى الطرق الصوفية . وتراه كشيخه سريع الحكم عليهم بالضلال والابتداع وعبادة القبور .
--> ( 73 ) موقف أئمة الحركة السلفية من التصوف والصوفية . م س ، ص 195 .